الفيض الكاشاني
131
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
فرغ من حاجته عاد إلى صلاته ( 1 ) وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة ( 2 ) ولم يكن يعرف مجلسه من مجلس أصحابه لأنّه حيث ما انتهى به المجلس جلس [ 1 ] وما رئي قطَّ مادّا رجليه بين أصحابه حتّى يضيق بهما على أحد إلا أن يكون المكان واسعا لا ضيق فيه [ 2 ] وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة [ 3 ] وكان يكرم من يدخل عليه حتّى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع يجلسه عليه [ 4 ] . وكان يؤثر الدّاخل عليه بالوسادة الَّتي تكون تحته فإن أبي أن يقبلها عزم عليه حتّى يفعل ( 3 ) وما استصفاه أحد إلا ظنّ أنّه أكرم الناس عليه حتّى يعطي كلّ من جلس إليه نصيبه من وجهه ، حتّى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطيف مجلسه وتوجّهه للجالس إليه ومجلسه مع ذلك مجلس حياء وتواضع وأمانة ( 4 ) قال اللَّه تعالى : « فبما رحمة من اللَّه لنت لهم ولو كنت فظَّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك »
--> ( 1 ) ما عثرت على أصل له . ( 2 ) أخرج أبو داود ج 2 ص 561 والترمذي في الشمائل ما يدل على ذلك . ( 3 ) تقدم في آداب الصحبة والمعاشرة . ( 4 ) رواه الصدوق في المعاني ص 82 وأخرجه الترمذي في الشمائل في حديث طويل . [ 1 ] أخرج أبو داود ج 2 ص 527 من حديث أبي هريرة وأبي ذر قالا : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدرى أيّهم هو حتى يسأل . . . الحديث وروى الترمذي في الشمائل ما يدل على ذلك . [ 2 ] أخرجه الدارقطني ، وللترمذي وابن ماجة هكذا « ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له . وزاد ابن ماجة « قط » وسنده ضعيف كما في المغني ورواه الطبرسي في المكارم مرسلا والصدوق في المعاني ص 80 مسندا من حديث هند بن أبي هالة . [ 3 ] نقله الطبرسي في المكارم ص 25 من كتاب المحاسن لأبي عبد اللَّه البرقي وفي مستدرك الحاكم ج 4 ص 270 عنه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : أشرف المجالس ما استقبل به القبلة . [ 4 ] أخرج الحاكم ج 4 ص 292 وصحح اسناده من حديث جابر « دخل جرير بن عبد اللَّه على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وفيه - فأخذ رداءه فألقاه إليه - الحديث - » .